محمد الريشهري
121
نبي الرحمة من منظار القرآن وأهل البيت
مِنِّي صالِحَ ما أعطَيتَني أبَدا ، اللَّهُمَّ ولا تَكِلني إلى نَفسي طَرفَةَ عَينٍ أبَدا . . . " . قالَ : فَانصَرَفَت أُمُّ سَلَمَةَ تَبكي حَتَّى انصَرَفَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله لِبُكائِها ، فَقالَ لَها : ما يُبكيكِ يا أُمَّ سَلَمَةَ ؟ فَقالَت : بِأبي أنتَ وَأُمّي يا رَسولَ اللّهِ ، ولِمَ لا أبكي وأنتَ بِالمَكانِ الَّذي أنتَ بِهِ مِنَ اللّهِ ، قَد غَفَرَ اللّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وما تَأخَّرَ . . . ؟ ! فَقالَ : يا أُمَّ سَلَمَةَ ، وما يُؤمِنُني ؟ وإنَّما وَكَلَ اللّهُ يونُسَ بنَ مَتَّى إلى نَفسِهِ طَرفَةَ عَينٍ فَكانَ مِنهُ ما كانَ . « 1 » 196 . الأمالي للطوسي عن بكر بن عبداللّه : إنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صلى اللّه عليه وآله وهُوَ مَوقوذٌ أو قالَ : مَحمومٌ فَقالَ لَهُ عُمَرُ : يا رَسولَ اللّهِ ، ما أشَدَّ وَعكَكَ ؟ فَقالَ : ما مَنَعَني ذلِكَ أن قَرَأتُ اللَّيلَةَ ثَلاثينَ سُورَةً فيهِنَّ السَّبعُ الطِّوالُ ، فَقالَ عُمَرُ : يا رَسولَ اللّهِ ، غَفَرَ اللّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وما تَأخَّرَ وأنتَ تَجهَدُ هذا الاجتِهادَ ؟ فَقالَ : يا عُمَرُ ، أفَلا أكونُ عَبدا شَكورا ؟ ! « 2 » 197 . المناقب لابن شهرآشوب عن طاووس الفقيه : رَأيتُ فِي الحِجرِ زَينَ العابِدينَ عليهالسلام يُصَلِّي ويَدعو : عُبَيدُكَ بِبابِكَ ، أسيرُكَ بِفِنائِكَ ، مِسكينُكَ بِفِنائِكَ ، سائِلُكَ بِفِنائِكَ ، يَشكو إلَيكَ ما لا يَخفى عَلَيكَ . وفي خَبرٍ : لا تَرُدَّني عَن بابِكَ . وأتَت فاطِمَةُ بِنتُ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليهالسلام إلى جابِرِ بنِ عَبدِاللّهِ ، فَقالَت لَهُ : يا صاحِبَ رَسولِ اللّهِ ، إنَّ لَنا عَلَيكُم حُقوقا ، ومِن حَقِّنا عَلَيكُم أن إذا رَأيتُم أحَدَنا يُهلِكُ نَفسَهُ اجتِهادا أن تُذَكِّروهُ اللّهَ ، وتَدعوهُ إلَى البُقيا عَلى نَفسِهِ ، وهذا عَلِيُّ بنُالحُسَينِ بَقيَّةُ أبيهِ الحُسَينِ ، قَدِ انخَرَمَ أنفُهُ ، ونَقِبَت جَبهَتُهُ ورُكبَتاهُ وراحَتاهُ ، أذابَ نَفسَهُ فِي العِبادَةِ !
--> ( 1 ) تفسير القمّي : ج 2 ص 75 عن عبداللّه بن سيّار ، بحار الأنوار : ج 16 ص 217 ح 6 ، وراجع ج 14 ص 384387 . ( 2 ) الأمالي للطوسي : ص 403 ح 903 ، بحار الأنوار : ج 16 ص 222 ح 20 .